ماكس فرايهر فون اوپنهايم

408

من البحر المتوسط إلى الخليج

تعود علاقات مسقط مع ساحل إفريقيا الشرقي إلى عهود قديمة . فقد هاجرت ، كما رأينا أعلاه ، في القرن الأول الهجري ( حوالي 685 م ) جماعة كبيرة من عمان إلى شرق إفريقيا « 1 » . وفي القرون اللاحقة حدثت هجرات أخرى من حضرموت ومن عمان نفسها . وعندما تحرر العمانيون من نير الاستعمار البرتغالي لبّى الإمام سلطان بن سيف في عام 1655 « 2 » نداء وجّهه إليه سكان مومباسا لطرد البرتغاليين من هناك أيضا . غير أن مومباسا ظلت محاصرة خمسة أعوام . وبعد ذلك عينت عمان حاكما عليها . لكن الحكم البرتغالي في زنجبار وفي الساحل المقابل لها لم يقض عليه نهائيا إلا في عام 1698 في عهد الإمام سيف بن سلطان ، وإن كان قد عاد إلى هناك لفترة قصيرة في عام 1728 . على أثر ذلك عيّن حاكم عربي في مومباسا باسم إمام مسقط ، ووضع هذا الحاكم حامية عسكرية عربية في زنجبار وكان يدفع ضرائب سنوية لعمان . في عام 1739 أصبح محمد بن عثمان المزني حاكما على مومباسا ومؤسس أسرة حاكمة مستقلة . وعندما انتقلت السلطة في عمان من اليعاربة إلى آل بو سعيدي رفض دفع الضرائب واستطاع هو وخلفاؤه من بعده ، على الأقل فيما يتعلق بمنطقة مومباسا نفسها ، المحافظة على استقلالهم عن الأسياد في عمان لمدة تزيد عن مائة عام . وكان هو نفسه قد اغتيل على يد الحاكم الجديد الذي أرسله أحمد بن سعيد . ثم قتل هذا بدوره ، بمساعدة تاجر إنجليزي اسمه كوك ، على يد أخي محمد بن عثمان ، لكن كلوه ومركه وزنجبار خضعت لسلطة الإمام . [ اعادةالإمام سعيد مومباسا إلى سلطته ] في عام 1784 أرسل الإمام سعيد ابنه حمد في طلب أخيه سيف الذي فر إلى إفريقيا وقد نجح حمد في جعل مومباسا على الأقل تعود إلى سلطة الإمام ، وهذا يعني إرغامها على دفع الضرائب له . لم يكن لدى سيد سلطان أي اهتمام بشرق إفريقيا ، كما أن سيد سعيد لم يستطع في أعوام حكمه الأولى ، بسبب الاضطرابات الداخلية وحروبه مع الوهابيين ، القيام بعمليات كبيرة في مناطق بعيدة عن عمان مثل هذا البعد . لكنه ، على أي حال ، أمر عام

--> ( 1 ) انظر الصفحة 387 و 391 أعلاه . ( 2 ) قارن مايلز ، نفس المصدر السابق ، ص 27 وما بعدها .